أزمة عاطفية

كاتب المقال: Wejdan Alabbas
التاريخ: السبت, سبتمبر 12, 2015 - 10:07
قالت إحداهن: كنا مندمجين جداً و نحن نشاهد مسلسلاً خليجياً
و كان المشهد الأعمق : طبطبة إحداهنّ على قريبتها و احتضانها مواساةً لها
و على حين غفلة، قالت الأم: و أنا من يطبطب علي؟!

 
 
إن الأقلام التربوية تبدو و كأنها غلبتها عاطفتها تجاه الأبناء  
غافلةً عن بذرة الحَبّ
عن الأم التي إن لم تُسقَ بعنايةٍ ستذبل 
فإذا كانت محطة الوقود التي تزوّد السيارات بما تستطيع إكمال سيرها به 
تحتاج الى من يقوم بتعبئتها بوقودٍ هي الكبرى ، لتواصل عملها 
فكيف إذاً بالأم و هي بشر و طاقتها محدودة حتى في العطاء الذي هو فطري !
 
تظل والدتك تعطيك بلا كلل حتى تصل سناً عليك أن تفطن له
و تفهم مالذي يُشعِرُها بالتعب.
 
ما بين الخامسة و الثلاثين و الخامسة و الأربعين تقريباً 
يبدأ احتمال ظهور الاضطراب الانفعالي في الظهور على السطح ، فيتضح في التصرفات و بعض الحوارات و طرق التفكير 
و يستمر الى نهاية مرحلة " منتصف العمر" أي الى سن الستين تقريباً.
و هذا الاضطراب الانفعالي يُعرف باسم ( أزمة منتصف العمر) 
 
حيث يبدأ الفرد فيه بتقويم حياته ، فيعيد النظر فيما حققه من أهداف و ما لم يستطع تحقيقه و يتخلى عن كثير من الأحلام التي لا يستطيع تحقيقها .
و فيما يظهر أن الأبناء و تربيتهم  يتصدرون قائمة الأهداف الخاضعة للتقويم، و دليل ذلك أن الله قال عن الإنسان حين يبلغ الأربعين يقول ضمن دعائه " و أصلح لي في ذريتي"
و المثال الذي يوضح مقالنا هذا : أن يكون أحد أهداف الأم أن تُحسِن تربية أبناءها و تُغدق عليهم عاطفتها حتى يُردّ لها هذا الدّين مستقبلاً فترى منهم وداداً و عطفاً عند احتياجها لذلك. 
في هذا العمر و مرورهم بهذه الأزمة يشعرون بإحباط أمام الواقع الذي يقول لهم بطريقةٍ ما 
( إن أبناءكم منشغلون عنكم )  .
 
و بشكلٍ عام  نعمم الحديث على غير الأم أياً كان الدور الاجتماعي الذي يقوم به الإنسان في هذه المرحلة
و نتشعب أكثر في مظاهر أزمة منتصف العمر و منها:
 
- التشبث بالشباب: و هي تصرفات يحاول من خلالها الفرد إقناع نفسه و إشعار الآخرين بأنه ما زال شاباً. 
 
- زيادة الخلافات الأسرية: يظهر ذلك عند تعليق الأبناء عن وضع أحد والديهم إذ يقولون : " لا ندري مالذي أصابه ، فهو عصبي هذه الأيام " و على حد تعبير إحدى الزوجات "زوجي لا يطاق هذه الأيام" .
 
- توتر في علاقة الشخص في مجال عمله : و أكثر ما يكون ذلك مع رؤسائه في العمل، إذ تجده يطالب بدور أكبر في مجال العمل أو يعارض التعليمات.
 
- ظهور بعض الأعراض الجسمية ذات المنشأ النفسي
( الصداع، آلام أسفل الظهر، آلام المفاصل)
هذه الأعراض قد تختفي عندما يكون الشخص منشغلاً ذهنيا بأمور هامة.
 
و من العوامل المساعدة على ظهور الأزمة:
- التغيرات الجسمية: " الشيب، بداية ضعف الحواس، .."
- رتابة الحياة: خلو الحياة من المثيرات أو الأهداف.
- زيادة وقت الفراغ: لكبر الأبناء و استغنائهم أو إغناء الوالدين عن مهامهم.
 
و تستطيع أيها القارئ العزيز أن تقوم بمساعدة من يمر بأزمة منتصف العمر 
و أخص بالذكر أمك ، لأنها أول من تقدم له المساعدة ..
 
- أكثِر من ثناءك حسن صورتها في عينيك 
- اكسِر روتين اليوم بـ "حدث غير متوقع " تنسيق لزيارة ، نزهة نهارية، تناول وجبة معاً خارج المنزل ، سفرة تتخلل رتابة الأشهر"
- فكّرا معاً بصوتٍ عالي، بحيث يصل التفكير إلى تحديد أهداف جديدة و اقتراح خطط لتنفيذها.
 
 
و أختم بهذه القاعدة:
  ستجد وقتاً للإهتمام بوالديك و من يعز عليك عندما تضعهم في أولوياتك.
 
 
سجل دخول أو إنشئ حساب جديد الأن لإضافة تعليق.