اضطراب تبدد الشخصية

كاتب المقال: الإدارة
التاريخ: السبت, يونيو 6, 2015 - 16:57

تعتبر "الاضطرابات الانفصالية" اضطرابات نفسية تنفصل فيها أفكار الفرد, مشاعره, وذكرياته عن وعيه أو درايته. حيث يفشل العقل الواعي في الوصول إليها. وتعرف كذلك بأنها صنف من حالات تتضمن تغيرات معرفية مفاجئة في الذاكرة والإدراك والهوية. 

"اضطراب تبدد الشخصية" والمعروف كذلك بـ "اللا شخصية" أحد أنواع هذه الاضطرابات. فهو عبارة عن تغير مزعج في إدراك الإنسان بنفسه. حيث يعجز عن الوصول إليها كما عرفها بشكل بسيط وسهل, وبصورة جزئية أو كلية. حيث سلوكه وحركاته لا تشبهه، كما لو أنه يمثل.

ويتميز هذا الاضطراب بمشاعر متكررة ودائمة بالانفصال عن الذات, والمكانة الاجتماعية, والبيئة. حالة يفقد فيها الفرد شعوره بحقيقة نفسه, أو جسمه. كما لو كان رجلًا آليًا. كما يشعر بتشوه جسده, ساقيه, أو ذراعيه. أو بأنه ميت. أو بأن أحدهما - هو أو جسمه - لا حقيقة له. وكذلك الأشياء من حوله ليست حقيقية. فكل شيء يبدو كالحلم. أو كعرض سينمائي. 

كذلك يشعر المصاب أنه مراقب لنفسه وأفكاره من خارج جسده. أو من الأعلى كأنما يطير في الهواء. ويحس بالانفصال عاطفيًا عمن يهتم لأمرهم. وبتخدر حواسه أو استجاباته تجاه العالم المحيط به. بالتالي الإحساس أو "الخوف" من فقدان السيطرة على واقعه وتصرفاته, بما في ذلك حديثه.  

بالرغم من ذلك كله فإن المصاب يعي حقيقة كون تلك الأحاسيس ليست واقعية. رغم الصعوبة الشديدة التي يجدها المرضى في التعبير عن مشاعرهم المرضية. والتي قد تكون حادة, وتتداخل في علاقاتهم وأعمالهم والأنشطة اليومية الأخرى.

الكثير من الناس في مرحلة ما كانت لديهم خبرة سابقة مع تبدد الشخصية, وغالبًا ما استمرت لثوان معدودة. لكن أن يمتد الشعور بها لفترات أطول حيث الوقت يمر ببطء شديد, ويستمر التبدد بالتكرار والحدوث, أو أنه لا يختفي تمامًا. فإننا في هذه الحالة ندخله ضمن دائرة المرض.

يعد هذا الاضطراب نادر الحدوث منفردًا، فكثيرًا ما يتصاحب مع حالات نفسية كالقلق والاكتئاب والفصام. وتبدأ نوباته بشكل مفاجئ ودون أي مثير واضح، كالشعور بصداع شديد. إلا أنها تستثار عبر التعرض لضغوطات أو صدمات نفسية شديدة. فضلًا عن أنها قد تحدث نتيجة للخوف من معاودة ظهورها.
 

 العــــــلاج:

تساعد العملية الانفصالية الإنسان على التأقلم مع المشاكل المحيطة به. فهي عملية دفاعية تستعمل لا شعوريًا لدفع التوتر والضغوط التي يواجهها الفرد. لذلك نجد أنه نادرًا ما يتحدث المصاب عن توتره وضغوطه البيئية التي يمر بها. ذلك لانشغاله بالعملية الانفصالية وأعراضها.

قد يشمل علاج اضطراب تبدد الشخصية ما يلي:

  • الاستشارة النفسية: ويساعد ذلك على فهم سبب حدوث تبدد الشخصية ويدرب المصاب على التوقف عن القلق بشأن الأعراض حتى تختفي. وقد تساعد الاستشارة أيضًا في علاج حالات نفسية أخرى مثل الاكتئاب. بالتالي تحكمًا أكبر في الاضطراب.
  • التنويم الإيحائي (المغناطيسي) السريري: أسلوب علاجي يستخدم الاسترخاء الشديد والتركيز والانتباه للوصول إلى حالة خاصة من الوعي، ما يساعد المصاب على استكشاف الأفكار والمشاعر والذكريات المخفية عن عقله الواعي. ولكن استخدام هذا النوع من العلاج لمصابي الاضطراب المذكور ما يزال محل جدل، وذلك كون المصاب قد يتذكر أمورا غير حقيقية نتيجة للاضطراب
  • العلاج الكلامي: والحديث عن الضغوط الاجتماعية والشخصية والامتناع عن الحديث عن الظواهر الانفصالية والبحث عن تفسير لها.
  • الأدوية: هناك عدد من الأدوية التي تستخدم بصفة عامة لعلاج الاكتئاب والقلق قد تساعد. بعض الأمثلة التي تبين أنها تقوم بشفاء الأعراض تشمل الفليوكستين (بروزاك) والكلوميبرامين (آنافرانيل) والكلونازيبام (كلونوبين).

 

 

بتصرف من / أ.د. عبد الله السبيعي

سجل دخول أو إنشئ حساب جديد الأن لإضافة تعليق.