الشك المرضي

كاتب المقال: الإدارة
التاريخ: الاثنين, يونيو 8, 2015 - 09:34

يتشكل نمط الشخصية منذ سن مبكرة ، ويكتمل عند سن الرشد.  وقد يكون هذا النمط سوياً (طبيعياً) ، وقد يكون هناك بعض السمات من هذه الشخصية أو تلك (مثل الاعتمادية ، الوسواسية ، الشكاكة ، الهستيرية). غير أن الانحراف عن خط السواء (الخط الطبيعي) قد يكون كبيراً حيث تتركز سمات معينة بشكل مكثف ، فنقول عن فلان أنه مصاب باضطراب في الشخصية من النوع الوسواسي أو الاعتمادي مثلاً.

سمات الشخصية المتشككة:

مع أن شيئاً من الشك يعد أمراً طبيعياً في كل إنسان ، مما يبعث علي الحذر الطبيعي ، إلا أن الشخصية المضطربة بالشك (الشكاكة) تتسم بالصفات والعلامات التالي:

  1. الشك بدون دليل مقنع أن الآخرين يستغلونه أو يريدون له الأذى أو يخدعونه.
  2. شكوك مسيطرة في ولاء أو إمكانية الثقة بالأصدقاء أو الزملاء.
  3. التردد كثيراً في إطلاع الآخرين على أسراره ، خوفاً من أن تستغل يوماً ما ضده بشكل أو بآخر.
  4. تفسير الأحاديث أو الأحداث بأنه يُقْصَدُ منها شيئاً سيئاً أو أن وراءها نواياً خبيثة.
  5. الحقد المستديم وعدم القدرة على الصفح أو الغفران.
  6. يرى في أي شيئ يقوم به من حوله تعدياً عليه أو إساءة له ، ويستعجل في الرد بغضب أو "هجوم مضاد".
  7. شكوك متكررة في الزوجة بدون دليل واضح.

في هذه الحالة لا يأتي الإنسان بشيء لا يصدقه العقل ، وإنما يلوي أعناق الأحاديث والأحداث الواقعية ، ويرى من خلالها ما لا يراه الغير ، ويحمّل الأمور ما لا تحتمل.  كذلك فإن هذا التوجه في التفكير والانفعالات والسلوك يشمل جميع نواحي الحياة ، وكل الناس بدون استثناء ، وإن كان نصيب البعض لسوء حظهم قد يكون أكثر من غيرهم (مثل الزوجة والأبناء والأقارب والزملاء).

من ناحية أخرى ، فإن هناك مرضاً يدعى الاضطراب الضلالي أو (الشك المرضي) ، وهو لا ينمو مع المرء منذ صغره مثل اضطراب الشخصية ، و لا يشمل جميع الناس وجميع جوانب الحياة ، بل يرتكز على فكرة معينة تصل إلى درجة الاعتقاد الجازم.  وهذا الاعتقاد يسيطر على المصاب بالشك المرضي إلى الذي يصبح شغله الشاغل ، فلا يفتأ يدعم اعتقاداته بالأدلة وجمع البراهي بلا كلل ولا ملل.  وهذا الاعتقاد لا يكون عادة إلا في أمور محتملة الحدوث مثل الخيانة الزوجية أو مكيدة في العمل ...إلخ.  ولكنه مع ذلك لا يوجد عليه دليل كاف ، ولا يمكن لأي شخص إقناع المريض بأن هذا الاعتقاد مجانب للصواب. 

أما من ناحية السلوك فإن المريض يقوم بالتصرف بناءاً على اعتقاده الخاطئ ، فيتخذ كل الإجراءات بالتحري والتقصي والمراقبة بهدف "القبض على المتهم متلبساً" ،  أو بهدف حماية نفسه في بعض الأحيان من ظلم أو أذى قد يحدث له.

الزوج الشكاك:

قد يقوم الزوج بالتجسس على زوجته ، ومراقبة التلفون ، والعودة من العمل في غير الوقت المعتاد ، والسهر في الليل ، وتركيب أقفال غليظة ، وتفتيش المنزل...  والويل ثم الويل لو عاد فوجد فنجانين مثلاً للقهوة فليس هناك تفسير ممكن في نظره إلا أن رجلاً كان بصحبة زوجته ، ويبدأ في جمع الأدلة حتى تكبر و تتعاظم ، وقد يبدأ في إيذاء زوجته وتعذيبها لكي تعترف بما لم تفعله.  وقد تعترف بعض الزوجات بما لم يحدث ، ظناً منها أن ذلك سينهي الموضوع ، لكن الزوج المريض يعتبر الاعتراف سيد الأدلة وقد تسير الأمور من سيء إلى اسوء فيقع الطلاق او ترتكب جريمة.

الزوجة الشكاكة:

الزوجة المصابة بالشك المرضي فإنها مثلاً تشك في كل تصرفات زوجها.  فإن تأخر في العودة من العمل فهو مع أخرى ، وإن كان هناك بقعة على ملابسه فلها تفسير غير بريء أيضاًً ، ثم إنها قد تستيقظ في الصباح الباكر لتلمس السيارة لترى إن كانت ساخنة مما يدل على أنه قد استيقظ وتسلل لمقابلة امرأة أخرى وهي نائمة.  كذلك فإنها قد تفتش ملابس زوجها وأوراقه وسيارته ... الخ . وكل شيء غير معتاد يعد دليلاً لا يقبل الجدل على الخيانة

المريض بالشك والوجه الآخر:

مع هذه الأمثلة الصارخة ، فإن هذا الرجل المريض أو المرأة المريضة قد يبدو سوياً تماماً ، في ما عدا هذا الموضوع مدار الشك ، فالرجل عاقل رزين سوي مع زملائه وأصدقائه والمرأة كذلك في عملها ومجتمعها.  لكن من يعاشر المريض بالشك أو ذا الشخصية الشكاكة هو من يقع عليه الأذى ، فالشكوك لا تحتمل ،  والشعور بأنك تحت المجهر في كل حركاتك وسكناتك أمر لا يطاق ، وترددك في أن تقول شيئاً أو تفعل شيئاً خوفاً من أن يساء فهمه أو أن يتخذ دليلاً عليك أمر يدعو للأسى.

الضرر المتعدي:

لذلك تسوء العلاقات وتتفكك الأسرة ويحدث الطلاق وترتكب الجرائم ، ويكثر القلق النفسي والاكتئاب ، وينحرف الأبناء والبنات لعدم وجود الجو الأسري المريح و القدوة الحسنة.

طريقة العلاج:

الشك المرضي  يمكن علاجه بالعقاقير المضادة للذهان وهذه العقاقير لا تسبب الإدمان أو التعود ، والمستحضرات الحديثة منها مأمونة العواقب وليس لها أي أضرار جانبية على المدى الطويل على حد علمنا في الوقت الحاضر ، ولكن المهم أن يقتنع المريض بأن يذهب إلى الطبيب النفسي !

 

 

أ.د. عبدالله السبيعي 

سجل دخول أو إنشئ حساب جديد الأن لإضافة تعليق.