والدي يجمع الخردوات بكثرة ومن غير استفادة
| رقم الاستشارة: | 1000-2124 |
| قسم: | أمراض |
| مرسلة من: | أ.أبو البراء |
| الحالة: | مغلق |
| مرسلة إلى: | د.صلاح الدين السرسى |
| الأولوية: | عاجل |
| النوع: | استشارة |
| مرسلة في: | الأربعاء, مارس 4, 2009 - 16:34 |
| آخر تعديل: | الخميس, مارس 5, 2009 - 22:50 |
المشكلة تعانيها والدتي حفظها من والدي حفظه الله، ونحن الأولاد أيضاً بحدودها، وهي: أن والدي يحب جمع كل الأشياء من الشارع أثاث خردوات أدوات أوراق علب مرطبات كل شيء بلا استثناء، بل الشيء الذي يتلف من أجهزة أو أثاث البيت لا يسمح برميه خصوصاً إذا كان مما اشتراه أو أتى به، وتقول والدتي أن حب والدي للتجميع لَحظَتُه من بداية حياتهما سوياً في غرفة واحدة في سطح منزل جدي رحمه الله، ووالدي ممن يجيد عمل الإلكترونيات وتصليح السيارات حسب خبرته التي اكتسبها بالممارسة، ويرفض أن يجعل أحداً من المختصين أن يصلح شيئاً في منزلنا، ويرفض دخولهم بحجة أنهم يستغلون حاجتنا ويرفعون الأسعار ولا يجيدون ولا يتقنون العمل حسب نظرته، بل يسعى والدي إلى شراء أشياء كالسيارات وأجهزة التكييف بماله، ويتركها في ساحة المنزل من غير استفادة منها البتة، فساحة المنزل يوجد بها سيارتين شبه معطلتين، وبداخلهما عفشٌ وأشياء منوعة، وحوالهما أيضاً يوجد أضعاف ما بداخل السيارتين، بل اضطررنا إلى في مرات عديدة إلى نقل مثل هذا العفش إلى سطح منزلنا فامتلأ السطح كله بل ضاق الدرج المؤدي إلى السطح،
وبعد أن أحيل إلى التقاعد من شركة الكهرباء طلب من والدتي أن تسمح له بأن يحضر في غرفة بعض الأجهزة التي سيصلحها؛ ليقضي وقت الفراغ الذي يعانيه بعد التقاعد، فانقلبت الغرفة إلى أكوام كبيرة من الأجهزة والعلب وأوراق الجرائد، بل مدخل الغرفة امتلأ أيضاً، فوالدي لا يطيب خاطره بخلو أي مكان من الخردوات بأنواعها.
ووالدي حفظه الله يحب العزلة كثيراً؛ لأنه يرى أنه لا خير في الناس، فلا يحب أن يسأله أحد عن أي شيء، ويخشى كثيراً من العين، بل عنده حذرٌ شديد بحيث ينظر لمن تكرر مروره من بيتنا بأن وراءه شرٌ، فيمكث يراقبه بالخفاء حتى يذهب، ولديه حرصٌ عجيييييييب جداً، وينظر لنا جميعاً حتى والدتي أننا ممهلمين، وأنا نحب نخالف أوامره، أو نحدث ما يضيق صدره، ويفسر التصرفات التي تقع منا بلا قصد بالسلبية التامة، ولا يعذر أحداً في أي خطأ.
بل يرى أنَّ كل ما يفعله هو الصح، وينتقدنا في عدم الاهتمام بالنظافة إذا رأي شيئاً من الأوراق ملقى على الأرض، وينسى ما يأتي به إلى البيت، ويتعلل بأنَّ له فيه حاجةٌ.
وبالنسبة لمصروف البيت، فوالدتي حصر نفقته في البيت على أشياء محددة كتسديد فاتورة الكهرباء، وبعض المواد الغذائية، ويزعل كثيراً إذا علم بانتهاء ما جاء به من مواد، ويقول أننا لا نحسن التصرف، ووالدي عصبي المزاج يثور لأتفه الأسباب.
حاولت والدتي مراراً أن تقنعه بكفه عن جمع الخردوات، فيرفض، فقامت والدتي وخرجت من البيت مع أخي في شقة استأجرها لها بهدف إشعار والدي بغضب والدتي، قيقنع بترك عادته، وينظف البيت مما هو موجود، فوعدها خيراً ورجعت والدتي، ولكن أصبح والدي يماطل بتنظيف بحجة التعب أحياناً وقلة الوقت أحياناً أخرى، والأكثر إلاماً لوالدتي أن والدي أصبح يأتي بالخردوات خلسة من أن يراه أحدنا، وفي هذه الأيام زاد وتيرة هذه العادة لدى والدي، ويفسر طلب والدتي وطلبنا بتنظيف البيت بأنه تسلطٌ عليه، وأن نفرض عليه الأمر فرضاً وأن استجابته لنا في طلبنا تنافي قوامته ورجولته، وكثيراً ما يمنعنا من أشياء؛ لأجل أن يثبت لنا أنه صاحب الرأي والقرار.
ونحن الأبناء كثيراً ما حادثناه وحاورناه، ولكن يرفض بالغضب أحياناً وأحياناً بالسكوت، ويظن أن والدتنا هي من تحرضه على ما قلنا.
وكثيراً ما يقول هذا بيتي وأنا حرٌ فيه، وامتنعت والدتي ونحن كثيراً عن دعوة الأقارب والأصدقاء لزيارتنا في بيتتنا بسبب الخردوات التي تملأ كل ساحة من البيت.
بل من يأتي لخطبة أختي يمتعر وجهه، ويرفضنا بسبب ما رأى في بيتنا من خردوات وغيرها، ولما ذكرنا له ذلك غضب وقال ما علي من الناس، والبنت تزوجت وإلا بكيفها، وكل مشاوبر أهلي علينا نحن الأبناء، بل تزويج أثنين من أخواتي لم يبد أي اهتمام وتكفلنا نحن به.
بقي أن أعلمكم بحياة والدي الأولى في بيت أهله حسب ما أخبرتني به والدتي -وهي ابنة خاله- فتقول: أن والده كان قاسياً في التعامل معه، بل كان يحرمه مما يمكله أو يجده معه حتى أن والده باع دراجة لوالدي قد اشتراها من ماله، وكانت أمه وأخواته لا يهتمون به ولا يقيمون له وزن، ولم يكمل والدي الدراسة، فأخذ في العمل ففتح محلاً لإصلاح الدراجات، واشتغل في نقل وتركيب غرف النوم، وعمل على سيارة أجرة، بل عمل في تنظيف المستودعات، وتكبد في هذه الحياة الشيء الكثير، واصابه بعض الأمراض كالقرحة وآلام في الإثني عشر، فأجريت له عملية وشفي ولله الحمد.
- تفضل بالدخولأو سجل لتعلق
- أرسلها لصديق
- قرأت 375 مرة




بل هو وسواس يحتاج للعلاج
الأخ الكريم
التخزين المرضي الذى يعانى منه الوالد يشير الى الإسراف في تجميع وتخزين الأشياء إلى الحد الذي يتعارض مع الحياة الطبيعية من حيث إشغاله للمكان متعارضًا مع الحركة بصورة طبيعية بسبب ما تشغله الأشياء المجمعة من حيز، أو بسبب تعارضه مع أمن المكان؛ فالكثير من الخردة والأجهزة المستعملة والجرائد والمجلات القديمة مثلاً يعرض المكان للحرائق. هذا التخزين المرضى يندرج ضمن نطاق الوسواس القهرى . واذا سألنا عن سبب تجميعه لهذه الأشياء فلن تخرج الإجابة بعيدًا عن الاحتمالات التالية .
1- أنه يعتبر هذه الأشياء المجمعة ذات قيمة ما، وهنا تبرز الحاجة إلى التفريق ما بين الهوايات في مجموعها وما نتحدث عنه، فمثلاً من يجمعون طوابع البريد أو العملات النقدية القديمة أو الصور أو غيرها ليسوا كمن يجمعون علب الأكل الفارغة أو علب السجائر أو الكبريت أو علب المناديل الفارغة أو الأحذية القديمة أو أغلفة قطع الحلوى أو غير ذلك مما لا قيمة لتجميعه وتخزينه.
2- أن تجميعه لهذه الأشياء يشعره بالأمان. قد أحتاج إليها يومًا ما' بمثل هذا النداء الداخلي يستقر الإلحاح داخل نفس الوالد أنه لا يمكنه الاستغناء عن أي شيء استعمله أو اشتراه في يوم من الأيام حتى لو لم يكن صالحًا للاستعمال ولتأكيد ذلك يسعى لتكوين علاقة عاطفية شديدة تتعلق بالشيء المذكور حتى يصعب الاستغناء عنه لما يمثله من قيمة عاطفية.
3- أنه يخاف من نسيان شيء من المعلومات المحتواة مثلاً في الجرائد القديمة، وهو يرى أنه قد يحتاج إلى مراجعته في وقت من الأوقات.
4- الشعور بالرغبة والحاجة الدائمة والملحة إلى تجميع وتخزين الأشياء،والدراسات التى أجريت أثبتت بالفعل الأشخاص الذين يعانون من هذا الاضطراب رغم أن الشعور الملح بالرغبة في التجميع والتخزين ما زال غير معروف وإن كان البحث عن تفسيرات بيولوجية يدور على قدم وساق.
5- الحصول على الحب الذي لا يجدونه مع البشر.
6- الفزع من فقد شيء أو التخلص منه بطريق الخطأ مما قد يدفعه إلى تفقد الأشياء المخزنة بصورة دورية ومبالغ فيها.
7- تفحص القمامة والمخلفات المنزلية للتأكد من عدم فقد شيء فيها بطريق الخطأ.
8- الاحتفاظ بكل ما لا قيمة له ولكن تم استعماله في يوم ما أو وجد في الطريق.
وهناك طرق للعلاج كثيرة، حيث يصف الأطباء النفسيون الأدوية المضادة للأكتئاب و خاصة التي تزيد من تفعيل الناقلات العصبية كما يفيد في العلاج استعمال بعض المهدئات ومسكنات القلق .
وعليك أيها الأخ الكريم أن تتعرّف على المرض، عوارضه وأسبابه.
قد يكون أساس المشكلة أن أهل المريض يجهلون ماهيّة المرض، ولا يعلمون كيف يقومون بمساعدته، لذلك عليهم تعلّم أكبر قدر ممكن عن مرض الوسواس القهري وعن أسبابه وطرق علاجه. وفي الوقت نفسه على الأسرة مساعدة المريض في فهم المرض هو أيضًا، وذلك لأن معرفة المرض تساعد بشكل كبير في علاج المريض.
أرسل المريض إلى الطبيب النفسي المتخصص وكن معه في العلاج.
قد يصيب الأهل بعض الإحباط من المحاولة تلو الأخرى لمساعدة المريض بالوسواس القهري، فقد ينشأ هذا الإحباط من الجهل بالمرض . وقد تعتقد الأسرة أنه يمكن للمريض أن يتغلب على المرض بمجرد عدم الاستجابة لمرضه، فتحصل الخلافات إذا حاول المريض ذلك وفشل. صحيح أن الأسرة ليست السبب في مرض الوسواس القهري، لكن ردود أفعالها قد تتسبب في تفاقم الأعراض، مما يتسبب في إجهاد الأسرة بأكملها، حيث أن المريض يفرض على نفسه وأسرته القيام بطقوس متكررة ومتعبة من شأنها إثقال كاهل أفراد أسرة المريض.
تحدث مع الوالد واستمع إلى ما يقول ولا تنفعل لغرابة بعض الأفكار التي يخبرك بها (قد يكون بعضها سيء إلى درجة كبيرة جداً) وتذكر أن هذه الأفكار نتاج خلل كيميائي. دعه ينفّس عن غضبه، ولا تنفعل لغضبه. ولا بد أيضاً للأهل أخذ الحيطة في ما يقولونه للمريض. إن انتقاده لا يفيده بشيء أبداً، بل يزيد من أعراض الوسواس القهري، فقولك أو قول الوالدة للوالد : "توقّف الآن!" لن يجدي شيئاً، فلن يستطيع الوالد الاستجابة لك ولا لها، وفي الوقت نفسه لن يتوقف عن الاستجابة للوسواس، والعكس صحيح، فالهدوء في التعامل معه ومساندته في شدته يساعد أثناء العلاج، كونوا رؤوفين به وكونوا صبورين معهً حتى يتقدّم في علاجه.
تأكد أن سبب المرض ليس الوالد ، فالخلل الكيميائي في رأسه هو سبب عجزه عن ممارسة حياته الطبيعية، لا تنفعلوا للوساوس وتنتقدوا أفعاله، ولا تحبطوه ، بل شجّعوه عند ملاحظة أي تقدّم، وذكّروه بالنجاح دائماً، بكلمة واحدة حاولوا التركيز على الجوانب الإيجابية.
يجب ألا تتوقع الأسرة الكثير عند بدء العلاج فقد تطول مدته أشهراً عديدة. الصبر على النتائج يساعد الوالد على التخلص من الوساوس بصورة تدريجية، أما استعجالها فيؤثر سلباً على نجاح العلاج. لذلك على الأسرة ألا تمارس الضغط عليه وأن تتقبل التحسّن التدريجي للتخلص من المرض نهائياً، تذكروا دائماً أن الولد هو أكثر الناس إنزعاجاً من هذا المرض.
وعلى الأهل أن يقبلوا بتراجع المريض إلى الوراء، فهذا طبيعي جداً، لذلك لا تتأثروا ولا تنفعلوا بل تقبّلوا وانتظروا حتى يخطو إلى الأمام فطريق العلاج لا تخلو من المطبّات، وهذا لا يعني أن الوالد لا يمكنه التشافي، بل إنه سيقاوم وينجح في المرة المقبلة.
قد يفقد الوالد الاهتمام بأي عمل آخر وقد تلاحظوا أن هّمه الوحيد هو التركيز على الوسواس، من هنا ضرورة مساعدته على القيام بنشاطات مختلفة كالمشي أو البر أو أي هواية أخرى.
د.صلاح السرسي
للاستشارات الهاتفية: عيادات ميديكير ، هاتف 014708841