الكذب .. هل هو مرض؟
| رقم الاستشارة: | 1000-2036 |
| قسم: | أمراض |
| مرسلة من: | سمو المعالي |
| الحالة: | مغلق |
| مرسلة إلى: | د.صلاح الدين السرسى |
| الأولوية: | عاجل |
| النوع: | استشارة |
| مرسلة في: | الجمعة, مارس 6, 2009 - 18:59 |
| آخر تعديل: | الاثنين, مارس 9, 2009 - 16:29 |
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
جزاكم الله خير الجزاء على ماتقدمونه لخدمة المجتمع..استشارتي تتعلق ببنت اختي عمرها ست سنوات تكذب بشكل غير طبيعي وليس ككذب الاطفال انما تأتي بكذبة كبيرة جدا تفوق مستوى تفكير الاطفال بعمرها مثلا كذبت مره على عمتها واخبرت امها ان عمتها تقول لها ان اباها يكره امها ويشاور جدتها بطلاق امها وتأتي لامها وتبكي مما تسبب في وقوع مشاكل كبيرة في العائلة وهذا لم يحدث حقيقة وتخبر عماتها بأن امها تدعي عليهن وتكرهن بكلام جدا مماثل لكلام الكبار وتختار عبارات لايقولها الا الكبار لدرجة تجبرك ان تصدقها استاذي الفاضل كذبها كبير جدا على مستوى تفكيرها وعمرها أخشى ان يكون بداية مرض او اضطراب في الشخصية وخاصة ان ابوها يكذب ويجسد الكذبة واقعا حتى انه يحلف بالله كذبا ويضع الدلائل والقرائن لاثبات كذبته؟؟؟
لرجو منكم التفضل بالرد وشرح الحالة وكيف نتعامل معها ؟ ماهو الحل الامثل لعلاج الحالة؟؟ هل تتطلب تدخل علاجي؟؟ ام يمكن تعديل سلوكها بالتربية؟؟ وهل هذا يدل على اضطراب في الشخصية؟؟
ارجو الرد ولكم منا كل الشكر والتقدير
- تفضل بالدخولأو سجل لتعلق
- أرسلها لصديق
- قرأت 617 مرة




لنكن نماذج صالحة
الإبنة العزيزة
عليك السلام ورحمة الله وبركاته
يعتبر كذب الاطفال من المشاكل المهمة التي تقلق الاهل والتي تبدأ من عمر الثالثة فما فوق، لكننا نحتاج الى فهم جيج لهذه الظاهرة حتى يتسنى لنا مواجهتها أو توجيهها الى السلوك الأمثل .
ويبدأ الطفل عادة بالكذب بين عمر السنتين والست سنوات ويعود هذا الامر بشكل اساسي الى حب الاستطلاع الذي يتمتع به هؤلاء الاطفال والخيال القوي وربط كل ما يحصل حولهم بأنفسهم، وهو نفس سن بنت أختك ، اذا سمعت حديثًا ما قد تسأل عنه بسرعة وتختزنه فى ذاكرتها ، كما تبدأ بتأليف قصص وسردها دون ان تضع فاصل بين الحقيقة والخيال فتأليف القصص في هذا العمر امر طبيعي وهى تخترع هذه القصص فقط لتسلي نفسها، أو تلفت النظر اليها، ولكن اذا امضت وقتا طويلا في اليوم وهى تتحدث عن لقاء ومشاجرات خيالية وتصدقها فعلاً فقد يشير هذا الامر الى انها تحاول الهروب من حياتها كأن تستبدل بهذا الخيال أهلا غير أهلها ، وتعيش واقعًا متخيلاً غير واقعها. المحاورة: يعني تعيش عالماً غير عالمها.
فالطفلة فى سن الثالثة أو الرابعة تكتشف انها تستطيع ان لا تقول شيئاً وبعدها تكتشف ايضاً انها تستطيع ان تقول اشياء غير موجودة، هذا الانتقال مرتبط بشكل كبير بتطور الطفلة وانها تستطيع السيطرة على ألفاظها وأن تعرف ماذا تقول وماذا لا تقول، فتحب ان تسيطر على كلامها فتقول ما تريد وتسر ما تريد وتهتم بهذا الامر، خاصة وان التطور الذهني في هذا العمر لا يؤهلها للتمييز بين الحقيقة والخيال وبعد الست سنوات تستطيع التمييز بوضوح بين الصح والخطأ وفي هذا العمر تتركز عادة الاخلاق والقيم الاخلاقية الحسنة بشكل قوي وهكذا تتعلم الطفلة ان قول الحقيقة امر مرغوب فيه اجتماعياً لكنها من ناحية اخرى تتعلم ان الكذب سيساعدها في بعض الاحيان كدفاع عن نفسها أو للهرب من بعض المشئوليات ، أو الى عالم متخيل فرارا من عالم غير مشبع لها .
ويتدعم هذا الكذب اذا كان المناخ الأسرى المحيط بها يمارس بعض الأكاذيب أمامها وأن يقول أفراد الأسرة أشياء ويفعلون نقيضها ، أو أن يتم تشجيعها فى البداية ، حيث تجد الطفلة الأهل وهم يبتسمون لها عندما تقص أشياء لم تحدث ، أو أن يستجيبون لكلامها وكأنه واقع حقيقى فيتصرفون على أساسه . هنا يتعم لديها شعور بالقوة وبأنها تستطيع أن تؤثر فى أفراد الأسرة بالأسلوب الذى اكتسبته . معنى هذا انهم شجعوها بل وأعطوا لها المثل على الكذب فكثيرا مارتكبون الأكاذيب ولا يشعرون بمدى تأثر الأطفال بها . كأن يتصل احداً على الهاتف ويقول لها الاب قولى له غير موجود، مثلاً أو كلمة يقولها بعض الأهل امام والدتها والأم تنقل ما قاله البعض للبعض الآخر باختلاف قليل في هذا القول فالطفلة ستتعلم منها، في كل الاحيان الكذب ومن أنواع الكذب التى يقوم بها الأطفال:
1- الكذب الوظيفي: و هو الكذب الذي تقوم به الطفلة للحصول على امتياز ما، الكذب حول قيامها بعمل ما يكسبها التشجيع او تحصل على شيء ما وان ردة فعل الاهل والمحيطين بها هي التي تحدد تطور هذا السلوك، ويجب أن نضع فى الاعتيار دور الاهل كنماذج في حياة اولادهم.
2- الكذب التعويضي:كأن تخلق الطفلة عائلة خيالية مع اشخاص خياليين، هذه العائلة الخيالية تكون عادة افضل مما هي عليه الان عائلتها، مثلاً اكثر حناناً اكثر حباً، اغنى ومميزة اكثر من عائلتها وهى تتكلم عن مثل هذه العائلة كي ينظر اليها الاخرين بشكل افضل. وأعتقد أن هذا هو ماتقوم به ابنة الأخت . فلابد وأن هناك درجة من الحرمان العاطفى أو عدم احاطتها بالحب والحنان ، ووجود خلافات ومشادات بين الوالدين بالإضافة الى أن الأب هو نموذج لهذا السلوك كما ذكرتى فى رسالتك .
وفى العادة تحت عمر السابعة لا يستثير الأمر القلق اذا ما لجأ الطفل الى هذا النوع من الكذب خاصة اذا كانت علاقة الاطفال بعائلتهم جيدة والاطفال ايضاً سعيدين ولايعانون اي مشاكل ولكن اذا استمرت هذه الممارسات بعد عمر السابعة بحتاج الأمر الى البحث عن السبب خاصة العلاقة العاطفية بين الاهل والطفلة لأهمية هذا الأمرفهو الذي يخلق هذا النوع من الكذب.
ولمواجهة حالة الكذب هذه لدى الطفلة يجب مراعاة الآتى :
1- تعريف الطفلة بانها تفقد ثقة الاهل اذا استمرت فى هذا الاختلاق .
2- عدم وصفها بالكذب أو بالكذابة رغم تعريفها بأنها ستفقد ثقتنا اذا استمرت فى اختلاق هذه الأمور لأن وصمها بالكذب ، سيجعلها تتصرف من هذا المنطلق ككذابة ، بالإضافة الى أن هذا الوصف سيمنحها شعورًا بالانتصار على الأهل .
3- يجب ان تعلم الطفلة انكم نريدون الاستماع الى الحقيقة حتى لو كان فيها ما يحرجها لانكم سنساعدوها ولا تعاقبوها .
4- اذا كانت الطفلة تكذب على شخص واحد او حول امر معين يجب البحث عن السبب.
5- يجب ان لا نكذب نحن الكبار لان الكذب مئة بالمئة امر اكتسابي من الاهل ومن الذين هم حولها حين ترى ان من يكذب يشجع والذي يكذب يفر من العقاب دون اي ردود فعل مستقبلية عندها سوف تلجأ الى الكذب وتجده طريق سهل ولا يحرجها.
6- على الأم وعليك أن تقتصرا فيما تعدينها به على الأشياء التى تستطيعون الوفاء بها وأن تنفذوها على الفور سواء كانت هذه الأمور مكافأة أو كانت عقابًا .
7- يجب غض النظر عن بعض الأخطاء التى ترتكبها الطفلة وتشجيعها دائما كلما قالت الحقيقة .
د.صلاح السرسي
للاستشارات الهاتفية: عيادات ميديكير ، هاتف 014708841