ابني يفقد التركيز
| رقم الاستشارة: | 1000-2101 |
| قسم: | أمراض |
| مرسلة من: | ام عمر |
| الحالة: | مغلق |
| مرسلة إلى: | د.صلاح الدين السرسى |
| الأولوية: | عاجل |
| النوع: | استشارة |
| مرسلة في: | الاثنين, مارس 30, 2009 - 22:12 |
| آخر تعديل: | الأحد, أبريل 19, 2009 - 22:10 |
بسم الله الرحمن الرحيم لدي طفل بعد شهر باذن الله سيتم الخمسة اعوام واخر تجاوز السنة ونصف بقليل المشكلة في احمد وهو الكبير لم اعد ادري كيف اتصرف معه. اصبح يحب الاستلقاء لوحده بحجة انه يريد النوم وهو لاينام يفكر ويسرح كثير ويحدث نفسه باشياء لا اسمعها بالاضافة الى انه فقد التركيز بشكل ملحوظ يعني اتحدث اليه واحيانا يكون ينظر الي لكنه لايسمعني اناديه بصوت عالي وهو بقربي لكن يكون وكانه في عالم اخر بدات اتعصب كثيرا عليه ما اعرفه انه يحب الرسوم التي فيها حيوانات ويسالني كثيرا عن الحيوانات بالاضافة الى سؤاله عن اليهود والقسام وما شابه بعد الحرب _نحن من سكان غزة_ قيل لي انه من الممكن ان يكون محسودا فهو متميز جدا من الناحية العلمية ومستواه تجاوز جميع من هم بعمره........ شيء اخر اكتشفت انه يعبث بفرجه دائما عندما يستلقي تحت الغطاء ومنذ يومين اصبحت احرمه من الغطاء حتى ينام وهذا الامر يقلقني جدا لا سيما اننا وبحمد الله اسرة محافظة فلا مسلسلات ولا افلام حتى الرسوم المتحركة التي يشاهدها كلها معالجة اسلاميا.
- تفضل بالدخولأو سجل لتعلق
- أرسلها لصديق
- قرأت 550 مرة




اضطراب ما بعد الصدمة
الأخت الفاضلة
بارك الله فيك وفى ولديك وأنعم عليك وعليهما بمننه وكرمه . تقولين بأنكم من سكان غزة ، أى أنكم عايشتم العدوان الغاشم بكل ملابساته وأحداثه المؤلمة ، هذه الأحداث تسبب للأطفال الكثير من المشاكل النفسية منها: العصاب وهو عبارة عن اضطراب نفسي غير عضوي ناتج عن تعلم خاطئ أو بيئة لا تكيفية ناتجة عن الحروب وحوادث الاغتصاب وغيرها ... يظهر أثناء الحرب ويمتد إلى ما بعد الحرب لمدة زمنية . إذ ان كل تفاصيل الحياة أصبحت مرتبطة لدى أطفالنا بالقصف والموت والدمار. وهذا يعني أن كل جزئية في حياة الطفل الفلسطيني مرتبطة باضطراب نفسى علىاثر الصدمة وهو مايمثل المرحلة الأولى من المعاناة . وتتركز معظم الأعراض النفسية حول ثلاث ظواهر أساسية، أولها التعلق والارتباط الشديد بالأهل والتلعثم وما يتبعه ذلك من حالات الانطواء الشديد وعدم الرغبة في الخروج من البيت أو الاختلاط بالأصدقاء في الشارع أو المدرسة".
ويتعلق العرض الثانى بمشاكل النوم والخوف من الظلام، والرعب من سماع الأصوات المرتفعة، وما يرتبط بذلك من كوابيس مزعجة وصراخ وبكاء شديدين، وهو ما يؤثر في القدرة على التحصيل الدراسي وقلة التركيز ومن ثم انخفاض التحصيل .
أما العرض الثالث فيتمثل فى التبول اللاإرادى . هذه الأعراض ترتبط جميعها بكرب ما بعد الصدمة أما المرحلة التالية من الصدمة، فإن الأحداث المزعجة ترتبط لدى الأطفال بالخوف والاكتئاب ورؤية شريط الأحداث بشكل متكرر، وربما الارتباط بالموت. فيما يسمى باضطراب ما بعد الصدمةPosttraumatic Stress Disorder، وهذا نوع من الاضطرابات النفسية المتعلقة بالتعرض للكروب الشديدة والكوارث الاستثنائية، لكنه يختلف عن التفاعل الحاد للكرب في أنه يحدث متأخرا بعض الشيء، حيث يظهر هذا الاضطراب كاستجابة متأخرة لحادث أو لحالة مسببة للكرب الوجيز (القصير المدى) أو المديد، بشرط أن يحمل ذلك الكرب صفة التهديد الاستثنائي البالغ والذي ينتظر منه أن يحدث ضيقا عاما لأي شخص يتعرض له، والعدوان على غزة حمل بالطبع ما يمكن أن يسبب هذا الاضطراب فيمن يتابعون الأحداث على شاشات التليفزيون فما بالكم بمن يعيشون تلك الأحداث؟
ويختلف هذا الاضطراب عن التفاعل الحاد للكرب في كونه لا يشترط أن تكون بداية أعراضه مرتبطة ارتباطا زمنيا مباشرا بالحادث المأساوي، فيمكن أن تحدث الأعراض لأول مرة بعد فترة طويلة من ذلك الحدث .
وتبدأ هذه الحالة بعد الصدمة Trauma بفترة من الكمون قد تتراوح بين بضعة أسابيع وشهور (ولكنها نادرا ما تتجاوز ستة أشهر)، واضطراب الكرب التالي للصدمة قد يظهر على السطح بعد شهور من الحدث، ومسار الحالة مذبذب، ولكن الشفاء متوقع في أغلب الحالات، إلا أنه في نسبة صغيرة من الحالات يأخذ الاضطراب مسارا مزمنا عبر سنوات كثيرة وقد تتحول الأعراض إلى تغير دائم بالشخصية.
ويتميز هذا الاضطراب بحدوث نوبات متكررة من اجترار الصدمة Trauma من خلال ذكريات تقتحم ذهن الطفل تحدث على خلفية مستمرة من الإحساس بالتنمل والتبلد الانفعالي Emotional Numbness والانفصال عن الآخرين، وعدم الاستجابة للعالم المحيط، أي أن الشخص يشعر بانفصاله عن الواقع المحيط للحظات، يتذكر فيها الحادثة المأساوية التي تعرض لها في نفس الوقت الذي يشعر فيه بتبلد مشاعره اللهم إلا الشعور بالعجز والضعف.
وعادة ما يلي ذلك حالة من زيادة نشاط الجهاز العصبي المستقل مع فرط الانتباه واستجابة الترويع المتزايد، حيث ينتفض الطفل عند سماع صوت دقة على الباب مثلا أو صوت كلام أحد المحيطين به والأرق، إذن فالمريض بعد بداية ظهور الأعراض يعيش في حالة من الاستثارة واليقظة المفرطة والجفول المتزايد والضيق والقلق تزداد حدتها مع حدوث الرجائع الزمنية وتكرارها.
وينشأ عن اضطراب ما بعد الصدمة ثلاث مجموعات من الأعراض :
1- أعراض التيقظ الزائد Hyperarousal: وتحدث هذه الأعراض كاستمرار لحالة التوتر الشديدة أثناء التعرض للخطر، وتشمل الأرق ونوبات من الغضب وفزعا مبالغا فيه وحذرا شديدا، وقد يصاحب هذه الأعراض صداع وإسهال وتعب ورجفة.
2- أعراض الإنكار Denial والتجنب Avoidance: وتشمل الشعور بالانفصال واللامبالاة وفقد الحس وتجنب ذكر الحادث أو زيارة المكان، كما ينفصل المصاب عن الأحداث الاجتماعية المحيطة والعلاقات الشخصية وبالذات ما له علاقة تماس بالحادث الصادم.
3- أعراض تكرار التعرض Re-Exposure: وتعتبر من أخطر الأعراض وتشمل أفكارا متكررة ومعوقة للتركيز الطبيعي وأداء الوظيفة، وأيضا كوابيس متكررة ذات علاقة بمضمون الحادث، وذلك بعكس الكوابيس التي قد يعاني منها الشخص الطبيعي وفي الحالات الشديدة تحدث هذه الاستجابات بشكل متكرر مؤلم.
وهذه المجموعات من الأعراض تظهر بصور مختلفة في الأطفال، ويختلف ظهورها حسب عمر الطفل، ففي الصغار جدا (سن ما قبل المدرسة) نلاحظ ظهور عدد محدود من الأعراض؛ لأن معظم الأعراض تحتاج لغة للتعبير عن المشاعر، وأكثر ما يميز هذه المرحلة ما يلي:
• الخوف الشديد والرعب والهلع ويظهر في صورة قلق من الغرباء Strange Anxiety وقلق من الانفصال Separation Anxiety مع اضطرابات النوم.
• الانشغال بكلمات ورموز متكررة، وكذلك تكرار الألعاب التي تركز على رموز الحدث المأساوي، ويختلف هذا اللعب عن لعب الأطفال الطبيعي في تكرار نفس الأحداث وغياب التنوع وفي عدم الشعور بالسعادة أثناء اللعب.
• الارتداد إلى ممارسات سابقة مثل عادة مص الأصابع أو فقدان القدرة على التحكم في عمليات الإخراج وظاهرة الإمساك بعضوه الذكرى أحد هذه الأعراض .
من هنا طفلك أيتها الأم الفاضلة فى حاجة الى تفريغ الانفعالات الداخلية الصادمة وشديدة الإيلام بالتعبير عنها ولعل أفضل وسائل هذا التفريغ هو الرسم والموسيقى والرقص ومسرح الدمى وعروض الأفلام وسرد القصص وكتابتها..
لأن الأحداث الدموية في غزة والحرب بمجملها على أبناء الشعب الفلسطيني كان لها تأثيرا سلبيا خطيرا من حيث الاضطراب والفنون من أهم آليات التدخل النفسي فالفنون هي إحدى وسائل العلاج لمجابهة ما يتعرض له الأطفال من أزمات.فالأطفال بحاجة للتعبير عن أنفسهم، وان الرسم والغناء فكرة ووسيلة جيدة للتعبير وللتفريغ النفسي، ذلك أن قدرة الأطفال فى التعبير بالكلمات محدودة ، وان رسوماتهم يمكن لها أن تكشف الوضع النفسي الصعب لديهم وتعكس حجم المعاناة النفسية عندهم.
كما أن الصدمات النفسية من جراء الحروب قد لا تظهر بشكل مباشر فقد يتأخر ظهورها شهور وسنوات لدى الأطفال، وعليه فان التدخل النفسي والعلاج يعملان على التغلب على التوتر النفسي من خلال الأنشطة التي تعمل على الاسترخاء وتأهيل المصابين للعودة إلى الحياة بشكل طبيعي. ولأن الفن لغة عالمية يمكن للجميع فهمها فهو بديل جيد للاتصال مع الآخرين، ويوجد فيه 'مشاركة' تعزز من قدرة الفرد على اتخاذ القرار وتحمل المسؤولية، ويعمل على تفريغ المشاعر السلبية بوسائل غيرعنفيه لتفريغ الانفعالات، وهو أكثر من ذلك، فرصة للتعبير عن المخاوف ويعزز القدرة على التركيز ويقوي الثقة بالنفس وتقدير الذات ويزيد من القدرة على الإبداع.
ومن الأهمية لمكان رعاية طفلك ، وفتح المجال أمامه للتنفيس والتفريغ عن نفسه نتيجة الضغوطات التي يواجهها، والاستماع له وإتاحة الفرصة له للحديث، والعمل على التقليل من الآثار الناجمة عن الحالات الضاغطة بعد حالات القصف وإطلاق النار والعنف، واستخدام أساليب اللعب والرسم والفنون بشكل عام لتشخيص مشكلاته النفسية كما أنه وسيلة للعلاج أيضا .
د.صلاح السرسي
للاستشارات الهاتفية: عيادات ميديكير ، هاتف 014708841
الاستشارة تم
الاستشارة تم الرد عليها ولايوجد أى تعليق سواء من الأم المرسلة لها أو من أحد ممن اطلع عليها وأرجو أن يكون الرد واف بالغرض
د.صلاح السرسي
للاستشارات الهاتفية: عيادات ميديكير ، هاتف 014708841