الضعفاء لايقوون على البناء
د.صلاح الدين السرسى
موجة من الهجوم المتصاعد فى مصر الآن من بعض من يطلقون على أنفسهم مسمى " المثقفين" خاصة من هؤلاء الذين يستقون أفكارهم من الغرب سواء كانوا منتمين الى اليسار الماركسى ، أو اليمين المتطرف ، أو من يطلقون على أنفسهم صفة " الليبراليون" ويمكننا أن نضمنهم فى نمط أكبر اكثر انطباقًا عليهم ، ويصفهم بشكل صادق " المستغربون" على الإمام محمد بن عبدالوهاب فيما يصفونه بالمذهب الوهابى . لكن الأمر اللافت للنظر أن معظم هؤلاء المستغربون لا يبدوا من كتاباتهم أو من أعمالهم أى اشارة تنم عن قراءة لأعمال هذا الإمام المصلح الذى حارب البدع والخرافات التى تراكمت عبر العصور ، والتى شاعت وانتشرت حتى اختلط على عامة الناس الأمر وظنها الكثيرون من صحيح الدين . وأنه ساهم فى تنقية العقيدة مما شابها من أمور دخيلة ، وبذل جهده فى العودة الى أصول هذا الدين ، والأخذ فيه بما محصه العلماء الثقاة ، وعلى رأسهم الإمام ابن تيمية . وهو من هذا المنظور أكثر تقدمًا وعصرية من كل ما يدعونه ، ولست هنا فى مجال الدفاع عن الإمام ، فأعماله هى التى تدحض افتراء المبطلين . لكن الأمر الذى أريد أن أوضحه هو هذا التناقض الصارخ بين ادعاءاتهم ، وأفعالهم ، هم يطالبون من ينتقدهم بقراءة أعمالهم والتعرف عليها قبل أن ينقدوهم على الرغم من أن جل أعمالهم مليئة بالتسطيح والسفاسف والأباطيل والأقاويل المرسلة التى لا سند لها ، بل هى أقرب الى الهلاوس والضلالات التى تميز الأمراض العقلية الذهانية . من هؤلاء القوم رجل يدعى سيد القمنى ، يمكن أن تجرى عليه وعلى أعماله دراسة حالة لمعرفة مدى الضلال والغى الذى حكم تفكيره وسيطر على عقله . لكن هذا الرجل وأشباهه وأشياعه يسعى الى الشهرة وستحقق له مثل هذه المواجهة أو الدراسة لحالته جزء مما يسعى اليه . يطلبون من منتقديهم أن يطلعوا على أعمالهم ، بينما هم يهاجمون الإمام محمد بن عبد الوهاب ليل نهار ولم يكلف واحد منهم خاطره بالاطلاع على أعماله ودراسة العصر الذى كون فيه رؤيته ، وما كان يسوده من خرافات باسم الدين ، ومن بدع الحقت بالكثير من شعائره وعباداته . فعمل جاهدًا على محاربة هذه الأباطيل ، ووجد فى آل سعود الحليف المخلص فحقق فى فترة وجيزة - بفضل هذا الحلف الخير - هدفه بالعودة الى صحيح الدين . ولأن هذا الهدف من الوضوح بمكان فقد اتبعه كل مسلم حق ، فمعجزة الدين الإسلامى تتمثل فى انسجامه مع الفطرة ، دين يحفز العقل على التفكير والتدبر ، ولا يحول بينه وبين اعمال الفكر ، ومن يتشكك فى ذلك عليه أن يقرأ القرآن ، ويتدبر معانى الآيات الواردة فيه فالله تعالى يدعو جميع عباده ليتفكروا ويتدبروا خاصة في آيات القرآن الكريم الذي أنزله الله لهذا الغرض. يقول جل وعلا: { كتاب أنزلناه اليك مبارك ليدّبروا آياته وليتذكر أولوا الألباب } ، ويمتدح الله تعالى عباده الذين يقودهم تدبّرهم وتفكّرهم إلى إدراك الحقيقة وبالتالي إلى مخافته سبحانه. فالمهم في الأمر كله اذاً أن يستطيع الإنسان تطوير ملكة التفكر عنده وتعميقها أكثر فأكثر.
ان الإنسان الذي لا يبذل جهده في التفكر والتدبر والتذكر يعيش في حالة دائمة من الغفلة، وحالة الغفلة التي يعيشها أولئك الذين لا يتفكرون، بما توحيه كلمة الغفلة من التجاهل مع عدم النسيان والانغماس في الشهوات والوقوع في الاثم والاستخفاف والاهمال، هي نتيجة من نتائج تجاهلهم وتناسيهم للغاية من خلقهم ولكل الحقائق التي يعلمهم اياها الدين، وهذا الأمر عظيم وخطير .
قد أعطانا الله جلّ وعلا الفرصة للتفكر واستخلاص العبر ورؤية الحقائق في هذه الحياة الدنيا لنفوز فوزاً عظيماً في الآخرة، فأنزل الكتب السماوية، وأرسل الرسل داعياً الناس عبرهم للتفكر في أنفسهم وفي خلق الكون من حولهم. { أولم يتفكروا في أنفسهم ما خلق الله السماوات والأرض وما بينهما إلا بالحق وأجل مسمى، وإن كثيراً من الناس بلقاء ربهم لكافرون } الروم:8 .
فهل حث الناس الى العودة للنبع الصافى فيه ما يعيب ، أم هو مفخرة لصاحبه ومكرمة لمن نصره وآزره . لكنه بكل أسف هو الإفلاس والشعور بالدونية تجاه الغرب ، والضعف والخاذل وعدم القدرة على الرؤية الواضحة والرضا بأن يكونو صمًا عميًا لايعقلون .
- تفضل بالدخولأو سجل لتعلق
- أرسلها لصديق
- قرأت 139 مرة



