الوسائط المرئية بين النعمة والنقمة
الوسائط المرئية
بين النعمة والنقمة
د.صلاح الدين السرسى
تلعب الصورة، والصورة المتحركة على وجه الخصوص دورا مهما من خلال وسائط الإعلام المرئية ، ولا شك أن هذه الوسائط فى حدذاتها تمثل طفرة ، يسرت التواصل ، وحطمت الحواجز المعرفية ، وساهمت فى تيسير التعليم من خلال محاكاة الواقع دون معاناة اختباره الفعلية التى كانت باهظة التكاليف ، وكثيرة المخاطر . ولكن ككل انجاز بشرى بدءًا من اختراع أو اكتشاف الآلة الحادة التى وفرت على الإنسان جهد التقطيع بالأسنان أو بالأيدى سواء فى غذائه أو فى مسكنه أو فى صيده ،لكنها أيضًا استخدمت فى الحروب وفى الجرائم . وهذا ما تعانيه البشرية اليوم فى استخدامها للطاقة النووية ، طاقة تدمير فاقت كل التصورات ، وطاقة فائقة أيضًا فى المجال الطبى والمدنى ذات فعالية جبارة ، فضلا عن توفيرها لموارد الطاقة التى لم تكن تخطر على بال أحد من قبل .
الأمر نفسه مع الوسائط الحديثة المرئية بدءًا من التلفازالعادى ، الى الفضائيات الى الإنترنت الى أجهزة الاتصال المرئية ، وطفراتها المتتالية . التى استغلها الإنسان بوجهيها ، الإيجابى والسلبى .
كانت العين المجردة فى السابق هى التى ترى وتنقل ماتراه لعقل الإنسان سواء ما تصل يشئون حياته العادية أو ما تعلق بشذوذاته االبصرية .
فالولع المرضى والشاذ بمشاهدة المناظر الفاضحة جنسيًا كان يتم من خلال التلصص المباشر على الآخرين من خلال النوافذ ، أو فى أفضل الأحوال باستخدام النظارات المكبرة فى بعض الأحيان. لكن التكنولوجيا الحديثة وفرت لهؤلاء الشواذ وسائط أخرى كالأفلام الجنسية و مشاهدة الإنترنت، ليديموا النظر إلى أجساد الفتيات بصورة قهرية وبلا قدرة على التوقف عن ذلك لساعات عديدة .
هؤلاء يجدون المتعة فى كل ما يتعلق بالإثارة ، منهم من يولع بالتصوير ، وقد يركز على مشاهد بعينها ، ولا يجد متعته الا بمشاهدة الآخرين لهذه اللقطات ، فاندماجهم فيما صوره هو ما يثير متعته ، بل ونشوته ، خاصة اذا تصيد فى تصويره مشاهد مثيرة ، تثير مشاهديه ليستثار هو من خلال استثارة لقطاته تلك لمشاهديه . هى متعة له رغم كونها متعة شاذة .
يقابل هذه المتعة متعة فريق آخر تتمثل فى الاستعراض ، خاصة لكل ما يحمل معنى جنسى، من رقص وايماءات ، موحية ، بل وتصل فى بعض الأحيان الى استعراض الأعضاء الجنسية أمام الآخرين ، أو ارتداء الملابس الفاضحة بغرض الكشف عن الأعضاء الجنسية واستعراضها عبر النوافذ أو السيارات ، التى أضيف اليها الآن النت ، والهواتف المحمولة .
وقد وجد هؤلاء الناس فى حفلات العرس مبتغاهم ، فأدمنوا تصويرها ، وتعمدوا أن يتصيدوا المشاهد الغريبة ، ليصوروها ويعرضوها على الآخرين ، ليشبعوا حاجتهم الشاذة من الإثارة .
وحتى فى التصوير هناك من يستخدمه ليسجل به هذه المناسبة ، ويوثقها لنفسه ، وهو استخدام محمود كا ستخدام السكين فى تقطيع اللحم أو الفاكهة ، وهم فى سماتهم يختلفون عن الفريق الشاذ الذى يفضل استخدام السكين فى التهديد وفى القتل وتقطيع لحوم البشر.
ولاشك أن هؤلاء فى حاجة بالقطع الى علاج نفسى واجتماعى .
- تفضل بالدخولأو سجل لتعلق
- أرسلها لصديق
- قرأت 104 مرات



